عرب المونديال.. عبء الأرجنتين.. "الأخضر" أسير الانتصار الوهمي
المنتخب السعودي يحلم بإنجاز جديد في كأس العالم 2026
الفوز على بطل العالم، حلمٌ جميلٌ يراود كل منتخب، ورغم أن الأحلام لا تتحول دائمًا إلى واقع، فقد حالف الحظ المنتخب السعودي، وتحقق حلمه، لكنه سرعان ما أضحى كابوسًا لم يكد يُفق منه حتى الآن.
انتصار تاريخي
المنتخب السعودي حقق انتصارًا تاريخيًا في كأس العالم 2022 بقطر، حين بدأ مشواره في البطولة بالفوز على منتخب الأرجنتين، بطل كوبا أمريكا حينها، بنتيجة 2-1، بعد أن كان متأخرًا بهدف نظيف.
الانتصار كان تاريخيًا، فقد أوقف سلسلة اللا هزيمة لمنتخب الأرجنتين في ذلك الحين عند 36 مباراة، وأصبح أول منتخب عربي وآسيوي يهزم “راقصي التانجو” في تاريخ المونديال.
بالإضافة إلى ذلك، أصبح “الأخضر” أول منتخب يفوز على الأرجنتين بعد تقدم الأخير في تاريخ كأس العالم، منذ أن فعلت ألمانيا ذلك في عام 1958.
هذه الأرقام الاستثنائية جعلت من الفوز على الأرجنتين ملحمة تاريخية، كان يجب أن تتبعها إنجازات أخرى، تضاهي الفوز على بطل العالم المستقبلي، غير أن ذلك لم يحدث أبدًا.
انتصار وهمي
بعد المباراة، تحدث الفرنسي هيرفي رينارد، المدير الفني للمنتخب السعودي في ذلك الحين، عن الحظ الذي ساند “الأخضر” خلال المباراة، مؤكدًا أنها لو لُعبت مرات أخرى عديدة فلن تكون بنفس النتيجة.
تصريحات رينارد أتت بعدما كان الجميع يتوقع خسارة فادحة للمنتخب السعودي في المباراة، لا سيما بعد أن سجل منتخب الأرجنتين هدف التقدم في الدقيقة العاشرة من ركلة جزاء.
بعد الهدف الأول، سجل “راقصو التانجو” 3 أهداف أخرى خلال الشوط الأول فقط، ولكنها جميعًا لم تُحتسب بسبب التسلل، وهو ما أنقذ “الأخضر” من هزيمة ثقيلة في الشوط الأول وحده.
بطل المونديال.. والوداع
على عكس المُتوقع، لم تسر الأمور على ما يرُام للمنتخب السعودي بعد هذا الانتصار التاريخي، رغم أنه كان في حاجة إلى نقطة وحيدة تقريبًا أمام بولندا أو المكسيك للتأهل للدور التالي.
“الأخضر” خسر المباراتين، ليودع كأس العالم من دور المجموعات، متذيلًا المجموعة برصيد 3 نقاط، ليفشل في التأهل للدور التالي للمرة الثانية في تاريخه، والأولى منذ تأهله الوحيد عام 1994.
وحُرم المنتخب السعودي من أن يكون بطل العرب في مونديال قطر، وحل بدلًا منه المنتخب المغربي الذي كان الأول عربيًا وأفريقيًا الذي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم، قبل الحصول على المركز الرابع.
في المقابل، شق المنتخب الأرجنتيني طريقه نحو اللقب، حيث تصدر المجموعة برصيد 6 نقاط، بعد انتصارين على المكسيك وبولندا، قبل أن يُكمل طريقه ويحصد كأس العالم للمرة الثالثة في تاريخه، والأولى بعد غياب استمر 36 عامًا.
المونديال.. أول الأحزان وليس آخرها
الخروج من المونديال من دور المجموعات، متذيلًا المجموعة، بعد فوز تاريخي على بطل العالم المستقبلي، أمر مؤلم بكل تأكيد، ولكن الأكثر ألمًا ما عانى منه المنتخب السعودي بعد تلك اللحظة.
بعد البطولة بأشهر قليلة، أعلن رينارد رحيله عن المنتخب السعودي من أجل قيادة منتخب فرنسا للسيدات، في خطوة لم تكن مُتوقعة، ووضعت الاتحاد السعودي لكرة القدم في موقف صعب.
لم يجد الاتحاد السعودي أفضل من روبرتو مانشيني، بطل أوروبا مع منتخب إيطاليا، لحمل راية “الأخضر” خلفًا لرينارد، ولكنه خيب الآمال، وقدم مستويات هي الأسوأ، ودخل في سلسلة من المشكلات مع النجوم.
كانت النتيجة الطبيعية أن يرحل مانشيني، لا سيما بعد أن ساءت نتائج المنتخب السعودي في تصفيات كأس العالم 2026، لكن ما لم يكن مُتوقعًا أن يعود رينارد مرة أخرى، بعد فشل تجربته في بلده الأم.
لم يختلف الأمر كثيرًا مع المدرب الفرنسي، فقد سارت النتائج بنفس المعدل، صحيح أنه أهل المنتخب السعودي لنهائيات المونديال للمرة الثانية على التوالي، لكن ذلك كان من خلال الملحق الآسيوي.
وبعد سلسلة من الانتقادات، رحل رينارد مجددًا عن قيادة المنتخب السعودي، ولكن هذه المرة على غير إرادته، حيث جاء ذلك قبل أقل من شهرين على بداية مشوار “الأخضر” في كأس العالم، ليحل بدلًا منه اليوناني جورجوس دونيس.
مضى عهد البطولات
هذه الحالة من التخبط كانت نتيجتها الطبيعية الوحيدة الخروج من كل المنافسات الممكنة بأسوأ شكل ممكن، والفشل في استعادة الألقاب الغائبة عن الخزائن منذ نحو 23 عامًا.
بعد نهاية مونديال 2022 مباشرةً، ودع المنتخب السعودي بطولة كأس الخليج العربي 2023 من دور المجموعات، بفوز وحيد على اليمن، قبل الهزيمة من العراق وعمان على الترتيب.
بعد ذلك، ودع “الأخضر” بطولة كأس أمم آسيا من الدور ثمن النهائي، عقب الهزيمة أمام كوريا الجنوبية بركلات الترجيح، بعد العبور من مجموعة متوسطة ضمت منتخبات عمان وقيرغيزستان وتايلاند.
كما ودع المنتخب السعودي بطولة كأس الخليج العربي 2024 من الدور نصف النهائي، عقب الهزيمة أمام عمان بنتيجة 1-2، بعد عبور المجموعة التي ضمت البحرين واليمن والعراق.
وفي العالم الماضي، تواصلت نتائج “الأخضر” السلبية، عندما ودع الكأس الذهبية من الدور ربع النهائي، عقب الهزيمة أمام المكسيك بثنائية نظيفة، قبل أن يودع كأس العرب من نصف النهائي على يد منتخب الأردن بهدف وحيد.
مونديال 2026.. فرصة جديدة بأحلام الأرجنتين
والآن، يملك المنتخب السعودي فرصة جديدة لتحقيق ما عجز عنه بعد انتصار الأرجنتين التاريخي، لا سيما وأنه سيواجه بطل قاري آخر، وهو منتخب إسبانيا، بطل الذي يتوقع الكثيرون له أن يكون البطل القادم لكأس العالم.
المنتخب السعودي يدخل البطولة بأحلام وطموحات جديدة، تحت قيادة مدير فني جديد متعطش لصناعة التاريخ مع أول منتخب يقوده في مسيرته التدريبية، وهو اليوناني جورجوس دونيس.
الفرصة الذهبية لـ”الأخضر” ليست في تكرار معجزة الأرجنتين أمام إسبانيا، ولكن في تحقيق ما عجز عنه بعد هذا الانتصار التاريخي، وهو التأهل للدور التالي، الأمر الذي لم يتحقق منذ 32 عامًا.
ومع زيادة عدد المنتخبات من 32 إلى 48، أصبح الأول والثاني من كل مجموعة يتأهلان إلى دور الـ32 بشكل مباشر، بالإضافة إلى أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث من بين 12 مجموعة.
هذه القواعد الجديدة تمثل فرصة تاريخية، ليس فقط لعبور دور المجموعات، ولكن لمواجهة خصم أقل صعوبة في دور الـ32 حال الحصول على المركز الثاني، ومن ثم الحصول على فرصة أكبر للتأهل إلى الدور ثمن النهائي.
الآن بات على المنتخب السعودي التحرر من أغلال انتصار الأرجنتين التاريخي، والمُضي قدمًا نحو كتابة تاريخ جديد، بإنجاز أكبر وأكثر تأثيرًا.